السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: نشرح لكم واقع امرأة متزوجة منذ سبع عشرة سنة، ولديها ستة من الأبناء والبنات، وهي يتيمة الأبوين، فلا أم لها ولا أب ولا إخوة ولا أخوات، ودائمة الخلاف مع زوجها؛ فالمشاكل متواصلة، وزوجها يواصل سبَّها وضربَها في أغلب الأوقات وإهانتَها، ولا ينفق عليها من احتياجاتها على الرغم من أنه مقتدر، ولا يعالجها، وغير ذلك. طوال هذه السنوات وهي صابرة على زوجها، وتقول: ربما يعقل، ربما يهدأ، وقد حاولت بكل الوسائل الإصلاحَ والصبر، بدون فائدة. وكانت تساعده ماديًّا مما يرسله لها أهلها. وبعد هذه السنوات زاد زوجها عدوانيته وعنفه، وطردها من المنزل، وهي ليس عندها مكان تعيش فيه، فأخذت مالًا من زوجها بدون علمه، وأخذت اثنين من صغارها معها، وجلست عند واحدة من قريباتها فترة، ثم رجعت، فقالت لها: ما أستطيع استقبالك، ابحثي عن بيت لك؛ فذهبت تبحث عن بيتٍ واستأجرته، وهي الآن تصرف من المال الذي أخذته من زوجها: إيجارًا وأكلًا وشربًا وحليبًا وحفاضاتٍ للرضيع، وهو يتهمها بمبلغٍ أكبر مما أخذت. وأهل أمها لما عرفوا أنها أخذت مالًا غضبوا عليها جميعًا، وقالوا لها: هذا خطأ، على الرغم من أنها اشتكت إليهم من زوجها مراتٍ كثيرة ولم يساعدوها. وعندما طردها زوجها قالوا إنهم لا يقدرون على استئجار بيتٍ لها، وإن ساعدوها فبمبلغٍ بسيط: ثلاثمائة ريال سعودي، وربما أربعمائة. فأين تذهب هذه المرأة؟ هل تجلس في الشارع بعد هذا العمر والصبر؟ زوجها رفض أن تكمل دراستها، وليس عندها وظيفة ولا دخل ولا شيء؛ فكيف تفعل؟ لولا الله ثم لولا هذا المال الذي أخذته لجلست في الشارع. وهي تقول: إن هذا المال الذي أخذته يقابل المال الذي خسرته وهي تساعد زوجها، وظهر في الآخر أنه لا يستحق؛ ولو أنها جمعته لاشترت لها حتى غرفةً وحمامًا. فهل هي آثمة لأنها أخذت المال؟ وهل ترده؟ وإذا ردّته فكيف، وقد صرفت منه أكلًا وشربًا وإيجارًا وصرفًا للرضيع؟ وخالاتها يقُلن لها: ردّي مال زوجك، هذه خيانة، وارجعي إلى زوجك، وهي رافضة أن ترجع إلى زوجها بسبب معاناتها معه. وذهبت إلى منظماتٍ كثيرة لتساعدها بكنتيره بأي شيء، ولم تجد من يساعدها. هل بالله عليكم تجلس في الشارع؟ ذهبت إلى المحاكم، وإجراءات المحاكم طويلة، وليس عندها مال، والمنظمات لم تجد من يساعدها بمحامٍ، وكلما اشتكت كُذِّبت؛ فهو أبو وجهين: أمام الناس وجه، وفي البيت وجه آخر تمامًا؟
فتوى رقم 4107 — محمد الضمري — 15 سبتمبر 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد: نشرح لكم واقع امرأة متزوجة منذ سبع عشرة سنة، ولديها ستة من الأبناء والبنات، وهي يتيمة الأبوين، فلا أم لها ولا أب ولا إخوة ولا أخوات، ودائمة الخلاف مع زوجها؛ فالمشاكل متواصلة، وزوجها يواصل سبَّها وضربَها في أغلب الأوقات وإهانتَها، ولا ينفق عليها من احتياجاتها على الرغم من أنه مقتدر، ولا يعالجها، وغير ذلك. طوال هذه السنوات وهي صابرة على زوجها، وتقول: ربما يعقل، ربما يهدأ، وقد حاولت بكل الوسائل الإصلاحَ والصبر، بدون فائدة. وكانت تساعده ماديًّا مما يرسله لها أهلها. وبعد هذه السنوات زاد زوجها عدوانيته وعنفه، وطردها من المنزل، وهي ليس عندها مكان تعيش فيه، فأخذت مالًا من زوجها بدون علمه، وأخذت اثنين من صغارها معها، وجلست عند واحدة من قريباتها فترة، ثم رجعت، فقالت لها: ما أستطيع استقبالك، ابحثي عن بيت لك؛ فذهبت تبحث عن بيتٍ واستأجرته، وهي الآن تصرف من المال الذي أخذته من زوجها: إيجارًا وأكلًا وشربًا وحليبًا وحفاضاتٍ للرضيع، وهو يتهمها بمبلغٍ أكبر مما أخذت. وأهل أمها لما عرفوا أنها أخذت مالًا غضبوا عليها جميعًا، وقالوا لها: هذا خطأ، على الرغم من أنها اشتكت إليهم من زوجها مراتٍ كثيرة ولم يساعدوها. وعندما طردها زوجها قالوا إنهم لا يقدرون على استئجار بيتٍ لها، وإن ساعدوها فبمبلغٍ بسيط: ثلاثمائة ريال سعودي، وربما أربعمائة. فأين تذهب هذه المرأة؟ هل تجلس في الشارع بعد هذا العمر والصبر؟ زوجها رفض أن تكمل دراستها، وليس عندها وظيفة ولا دخل ولا شيء؛ فكيف تفعل؟ لولا الله ثم لولا هذا المال الذي أخذته لجلست في الشارع. وهي تقول: إن هذا المال الذي أخذته يقابل المال الذي خسرته وهي تساعد زوجها، وظهر في الآخر أنه لا يستحق؛ ولو أنها جمعته لاشترت لها حتى غرفةً وحمامًا. فهل هي آثمة لأنها أخذت المال؟ وهل ترده؟ وإذا ردّته فكيف، وقد صرفت منه أكلًا وشربًا وإيجارًا وصرفًا للرضيع؟ وخالاتها يقُلن لها: ردّي مال زوجك، هذه خيانة، وارجعي إلى زوجك، وهي رافضة أن ترجع إلى زوجها بسبب معاناتها معه. وذهبت إلى منظماتٍ كثيرة لتساعدها بكنتيره بأي شيء، ولم تجد من يساعدها. هل بالله عليكم تجلس في الشارع؟ ذهبت إلى المحاكم، وإجراءات المحاكم طويلة، وليس عندها مال، والمنظمات لم تجد من يساعدها بمحامٍ، وكلما اشتكت كُذِّبت؛ فهو أبو وجهين: أمام الناس وجه، وفي البيت وجه آخر تمامًا؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الجواب
هذا السؤال كثير التفريعات، ولكن أسأل الله السداد، وهو المستعان.
أولًا: الشريعة الإسلامية جعلت الحياة الزوجية قائمة على المودة والرحمة وأداء الحقوق والواجبات، وما يفعله الزوج من إهانة وضرب لزوجته منهي عنه شرعًا، ومنافٍ للمعاشرة بالمعروف. والله يقول: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
ثانيًا: ما أخذت الزوجة من مال الزوج لحاجتها وأطفالها هو من حقها الشرعي، وحق أطفالها الواجب على الزوج أداؤه. وقد ثبت في حديث هند بنت عتبة، فعن عائشة رضي الله عنها: قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرًّا؟» قال: «خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف».
ثالثًا: إذا لم تجد مسكنًا فعلى أهلها وأقرب العصبة إليها ألا يقصروا نحو هذه الرحم، سواء من جهة أبيها أو من جهة أمها. وأما نفقة أطفالها فترفع أمر نفقتهم للقاضي الشرعي، فهو الذي يلزم هذا الزوج بنفقة أطفاله.
رابعًا: وأما رجوعها إلى الزوج الذي يهينها بالضرب والشتم فليس واجبًا عليها، بل من حقها أن تطلب الفسخ بسوء العشرة وعدم القيام بحقوق الزوجية، أو طلب الطلاق. ونسأل الله أن يجعل لها فرجًا ومخرجًا من هذا الزوج الذي لا يخاف الله فيها. والله ولي الهداية والتوفيق.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته امرأة تقول: تأكدت أن زوجها على تواصل مع نساء؛ لأنها تلاحظ عليه من خلال تصرفاته وتوتره…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته نقول للأخت السائلة، هذا الزوج لديه انحراف سلوكي وأخلاقي بتواصله مع النساء وهو متزوج. حاولي أن تتزيني وتتعطري له، واكسبي ودَّه؛ فالكلمة الطيبة هي السحر الحلال، هداه الله، وبلغي من أهله وأهلك من يصارحه وينصحه بأن هذا الأمر معصية لا تجوز. فإن كذّب و
ياسر الصغير — 14 سبتمبر 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته زوجي سيّئ الألفاظ ولا يصلّي، وعند احتياجه لطلباته الخاصة به يقوم بالسبّ والشتم واللعن…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن كان لها أولاد منه، فإن الأفضل في حقها الاستمرار في نصحه والدعاء له؛ لعل الله أن يهديه بصبرها ونصحها ودعائها له، وهي مأجورة إن شاء الله. وإن لم يكن عندها منه
محمد مفتاح — 4 سبتمبر 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل عليّ إثم إذا توقفت عن مساعدة إحدى الأخوات ماليًا، مع العلم أنها ليست من أقاربي أو…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. الأصول التي تُبنى عليها المسألة: الأصل أن نفقة الإنسان إنما تجب شرعًا على من أوجب الشرع نفقته عليه، كالزوجة والأولاد ونحوهم، بحسب الأحوال والضوابط الشرعية.
عبدالله إسماعيل — 6 أكتوبر 2026