السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رجل تزوج من امرأة ثانية، وحين علمت الأولى، لم يعترف لها وقال: غير صحيح، ولم يحدث. وحتى تطمئن، أكد ذلك بقوله: «إن صح أمر زواجي بفلانة فهي طالق». أي: الثانية، قاله بهذه الصفة المذكورة على وجه التعليق. (وهو في الحقيقة ليس لديه أي رغبة في تركها، ولا ينوي وقتها أن ينهي علاقة الزواج بينهما، وإنما قال ذلك للخروج من حرج الموقف - مع إدراكه أن ما فعله خطأ). وشعر بالذنب واستغفر.. وجرت بين العائلتين بعد ذلك أحداث وضغوطات من الطرفين، فحدث بعدها الطلاق مرتين صريحًا، غير المعلق المذكور أعلاه... الزوج متأكد من وقوع الطلقتين الأخيرتين.. والسؤال لسماحتكم: هل وقع الطلاق في الصورة الأولى التي اشتملت على صورة الطلاق المعلق.. أم أنها لم تحسب بتلك الصفة، ويجوز له مراجعتها؟ حيث إن بعض طلبة العلم قال: لم يقع، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية.. واقترح وقتها المراجعة قبل انقضاء العدة ثم الاستفتاء.. وبناء عليه فعل وقتها وراجع زوجته قولًا على أمل أنه لا يزال لديه فرصة للاسترجاع. وينتظر فتوى والعلماء في ذلك...؟

فتوى رقم 4143 — أحمد الفقيه — 2 أكتوبر 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رجل تزوج من امرأة ثانية، وحين علمت الأولى، لم يعترف لها وقال: غير صحيح، ولم يحدث. وحتى تطمئن، أكد ذلك بقوله: «إن صح أمر زواجي بفلانة فهي طالق». أي: الثانية، قاله بهذه الصفة المذكورة على وجه التعليق. (وهو في الحقيقة ليس لديه أي رغبة في تركها، ولا ينوي وقتها أن ينهي علاقة الزواج بينهما، وإنما قال ذلك للخروج من حرج الموقف - مع إدراكه أن ما فعله خطأ). وشعر بالذنب واستغفر.. وجرت بين العائلتين بعد ذلك أحداث وضغوطات من الطرفين، فحدث بعدها الطلاق مرتين صريحًا، غير المعلق المذكور أعلاه... الزوج متأكد من وقوع الطلقتين الأخيرتين..

والسؤال لسماحتكم: هل وقع الطلاق في الصورة الأولى التي اشتملت على صورة الطلاق المعلق.. أم أنها لم تحسب بتلك الصفة، ويجوز له مراجعتها؟ حيث إن بعض طلبة العلم قال: لم يقع، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية.. واقترح وقتها المراجعة قبل انقضاء العدة ثم الاستفتاء.. وبناء عليه فعل وقتها وراجع زوجته قولًا على أمل أنه لا يزال لديه فرصة للاسترجاع. وينتظر فتوى والعلماء في ذلك...؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأمر الأول: إن قال لزوجته: إن صح زواجي من فلانة فهي طالق، فإذا كان قد تزوجها حقيقة فقد طلقت، وحُسِبت عليه طلقة. وهذا ليس معلقًا؛ من قال إنه معلق؟ هذا طلاق صحيح؛ لأنه قال: إن صح زواجي من فلانة فهي طالق، فإن صح زواجه منها فقد طلقت. هذا الأمر الأول.

الأمر الثاني: إذا طلق قبل أن يراجع طلقتين أخريين، فإنها لا تحسب عليه شيئًا منها، ما تحسب عليه إلا هذه الطلقة الأولى. فإن راجع بعد هذه الطلقة الأولى التي شرط فيها، فإن راجع انتهى الأمر، رجعت إليه، فطلق بعدها طلقتين أو ثلاثًا بدون تخلل رجعة فتحسب عليه واحدة ثانية، فيكون عليه طلقتان.

أما إذا راجعها بعد الطلاق الأول الذي قال: إن صح زواجي من فلانة فهي طالق، ثم طلق، ثم راجع، ثم طلق، وهكذا، فقد حرمت عليه وصارت ثلاث طلقات.

لكن إذا طلق الأولى ثم راجع، ثم طلق طلقتين متواليتين بدون تخلل رجعة، «طالق طالق»، أو «طالق مئة»، أو «طالق خمسين»، أو «طالق طالق طالق» إلى آخره، فإنها لا تحسب إلا طلقة واحدة.

كل طلاق متتابع لم يتخلله رجعة فهو محسوب طلقة واحدة على الصحيح.

لحديث ابن عباس: «كان الطلاق على عهد رسول الله الثلاث واحدة، وخلافة أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، ثم أمضاه عمر عليهم».

لكن الأصل أنه إذا لم يتخلل رجعة فإنها تحسب طلقة واحدة،

والله أعلم.