السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم الاحتفال بذكرى 26 سبتمبر؟ وهل يجوز للمسلم الاحتفال بهذه المناسبة وإظهار الفرح بها، أم أن الاحتفال بها لا يجوز شرعًا؟

فتوى رقم 4149 — عقيل المقطري — 4 أكتوبر 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما حكم الاحتفال بذكرى 26 سبتمبر؟ وهل يجوز للمسلم الاحتفال بهذه المناسبة وإظهار الفرح بها، أم أن الاحتفال بها لا يجوز شرعًا؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

للإجابة على هذا السؤال أقول مستعينًا بالله تعالى:

إن مسألة الاحتفال بالمناسبات الوطنية والذكريات التاريخية، كذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، هي من المسائل التي تناولها أهل العلم المعاصرون بالبحث والتأصيل، ومبنى الحكم فيها يعود إلى التفريق الدقيق بين الأعياد الدينية التعبدية، وبين المناسبات والعادات الدنيوية.

ودونك تفصيل الفتيا في النقاط الآتية:

أولًا: الأصل في العادات الإباحة:

يُقرر علماء الشريعة قاعدة عظيمة، وهي أن الأصل في أمور العبادات الحظر والتوقيف حتى يرد الدليل، بينما الأصل في أمور العادات والمعاملات الدنيوية الإباحة والحل ما لم يرد نص بالتحريم. والاحتفال بالذكريات الوطنية ليس من باب العبادات التي يُتقرب بها إلى الله، بل هو من باب العادات واستذكار الأحداث، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمر دنياكم». واستذكار النعم والتاريخ ودفع المظالم مما لا حرج فيه، بل قد يكون مطلوبًا إذا كان لغرض صحيح، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.

ثانيًا: اختصاص المسلمين بعيدين شرعيين:

يجب أن يستقر في عقيدة المسلم أنه ليس في الإسلام أعياد دينية تُشرع فيها العبادات وتتعبد بها القلوب سوى عيدي الفطر والأضحى، لقوله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة عندما قدم ورآهم يلعبون في يومين: «إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر». وعليه، فلا يجوز إضفاء الصبغة الدينية الشرعية على أي يوم آخر، ولا تسميته «عيدًا» بالمعنى الشرعي، ولا يعتقد المسلم أن إحياءه يقربه إلى الله زلفى كصيام أو صلاة مخصوصة.

ثالثًا: حكم إظهار الفرح بهذه المناسبة:

بناءً على التأصيل السابق، فإن إحياء ذكرى هذه الثورة وإظهار الفرح بها، واستذكار ما تحقق فيها من دفع للظلم، أو سعي لتحقيق مصالح العباد والبلاد، ورفع الجهل، يُعد من الأمور المباحة التي تدخل في باب العادات والمناسبات. وتُعتبر هذه الفرحة من قبيل التحدث بنعمة الله في دفع المفاسد وجلب المصالح، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.

رابعًا: الضوابط الشرعية للاحتفال وإظهار الفرح:

إن القول بالإباحة ليس مطلقًا يتصرف فيه الناس بأهوائهم، بل هو مقيد بضوابط الشريعة الإسلامية الغراء، وتتلخص في الآتي:

1. أن لا يصاحب هذه الاحتفالات شيء من المحرمات والمخالفات الشرعية، كالاختلاط المحرم، أو استماع المعازف، أو تبرج النساء، أو الإسراف والتبذير في الأموال العامة والخاصة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾.

2. أن لا يتم فيها تعظيم الأشخاص تعظيمًا يفضي إلى الغلو المنهي عنه شرعًا، فالفضل أولًا وأخيرًا لله رب العالمين.

3. أن يكون القصد منها أخذ العبرة من التاريخ، وتوحيد صف المسلمين، وشكر الله على نعمة الأمن ودفع البغي، لا إثارة العصبيات الجاهلية أو النعرات القبلية والمناطقية.

4. ألا يُعتقد أن لهذا اليوم فضيلة شرعية على غيره من الأيام.

الخلاصة المنهجية: يجوز لك، أخي الكريم، إظهار الفرح والسرور بذكرى ثورة 26 سبتمبر، واستغلال هذه المناسبة في بث الوعي، وتذكير الأجيال بفضل الله، والحث على بناء الأوطان والدفاع عن كرامة الإنسان المسلم، شريطة التزام الأدب الشرعي، واجتناب كل ما يغضب الله تعالى من المنكرات والمخالفات، مع اليقين التام بأن أعيادنا الدينية المخصوصة هي ما شرعها لنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين، وأن يجمع كلمتهم على الحق والدين، وأن يجنبنا وإياكم الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة