بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سؤالي إلى فضيلة الشيخ عبدالله إسماعيل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ، نرجو منكم بيان الحكم الشرعي في مسألة النشيد الوطني والوقوف له وتعظيم العلم الوطني، وتعليم ذلك للأطفال في المدارس، وخصوصًا من جهة أثره في العقيدة والولاء والانتماء. نعلم أن حب الإنسان لأرضه وأهله أمر فطري، وأن الإسلام لم يمنع الإنسان من محبة بلده، لكن الإشكال الذي نريد معرفة حكمه هو: هل يجوز أن يتحول الوطن والعلم والنشيد إلى رموز يُطلب من الناس تعظيمها بصورة متكررة، وربط الانتماء بها منذ الصغر، حتى يصل الأمر عند بعض الناس إلى التعصب لها وتقديمها على رابطة الدين؟ ومن المعلوم أن مفهوم القومية والوطنية الحديثة ارتبط بقيام الدول القومية والحدود السياسية والعرقية في الأزمنة المتأخرة، وأصبح الولاء في بعض صورها قائمًا على الأرض أو القومية أو العرق بغض النظر عن الدين. فهل يجوز للمسلم أن يجعل هذه الرابطة أساس هويته وانتمائه، مع أن رابطة الإسلام تجمع المسلمين مهما اختلفت أوطانهم وأعراقهم؟ وهل يصح أن يقال إن الإسلام نفسه جاء برابطة أوسع من رابطة الأرض والعرق والحدود، وأن هذه الروابط لا ينبغي أن تنافس رابطة الدين أو تقدم عليها؟ كذلك نرجو بيان حكم العلم والنشيد الوطني من هذه الجهة؛ لأن البعض اليوم يتعامل معهما بصورة شديدة التعظيم، وقد يصل الأمر إلى أن يلام من لا يقف للنشيد، أو يوصف بأنه خائن لوطنه، أو عديم الوطنية، مع أن مجرد عدم الوقوف لا يعني بالضرورة كراهية البلد أو خيانة أهله. أما الوقوف للنشيد: فهل الوقوف عند عزف النشيد الوطني مشروع شرعًا، أم أنه من صور التعظيم المحدثة التي لم تكن في عهد النبي ﷺ ولا أصحابه؟ وهل يدخل ذلك في معنى قول النبي ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ...» وفي الرواية الأخرى: «شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»؟ وإن كانت الأناشيد الوطنية والطقوس المصاحبة لها من الأمور التي نشأت تاريخيًا في الدول الحديثة، وتأثرت بالأنظمة القومية الحديثة، فهل مجرد كونها نشأت عند غير المسلمين يجعلها من التشبه المنهي عنه، أم أن العبرة بكونها عادة عامة وليست من خصائصهم الدينية؟ وهل يصح أصلًا الاستدلال بحديث اتباع سنن من قبلنا على النشيد الوطني تحديدًا، أم أن هذا يحتاج إلى إثبات أن هذه الممارسة من خصائصهم أو من السنن التي ذمها الشرع؟ وأيضًا: ما حكم أن تقوم المدارس بتعليم الأطفال منذ الصغر: - الوقوف للنشيد. - ترديد النشيد بصورة جماعية. - تعظيم العلم. - ربط الوطنية بالولاء للدولة ورموزها. - اعتبار الوقوف للنشيد دليلًا على الوطنية والانتماء. وهل هذا يدخل في التربية الوطنية الجائزة، أم قد يتحول إلى نوع من التربية على القومية والتعصب، خصوصًا إذا قُدِّم الوطن بوصفه أعلى رابطة للإنسان؟ وهل يجوز أن يقال للطفل ضمنيًا أو صراحة: «أنت تنتمي إلى وطنك أولًا»، بينما المسلم يرى أن هويته الدينية وانتماءه إلى أمة الإسلام مقدمان على روابط الأرض والعرق والحدود؟ والسؤال الأهم: إذا تبين للعلماء أن النشيد الوطني والوقوف له يؤديان في الواقع إلى تعظيم رمز الدولة، وإلى تعزيز العصبية القومية، وإلى منافسة رابطة الدين، أو أن الناس أصبحوا يتعاملون مع العلم والوطن والنشيد وكأنها أمور مقدسة لا يجوز الاعتراض عليها؛ فهل يجوز شرعًا المطالبة بإلغاء هذه الممارسة من المدارس والمؤسسات؟ وهل تكون المطالبة بإلغاء النشيد والوقوف له في هذه الحالة من باب إنكار المنكر أو من باب الإصلاح التربوي، أم أن المسألة تبقى من العادات التي لا يجوز إنكارها؟ كما نرجو منكم التفريق بوضوح بين: 1. حب الوطن والدفاع عنه وخدمة أهله. 2. الوطنية بوصفها رابطة اجتماعية وإدارية. 3. القومية والتعصب للأرض أو العرق. 4. تعظيم العلم والنشيد والوقوف لهما. 5. تقديم رابطة الوطن على رابطة الإسلام. 6. الحكم الشرعي لمن يرفض الوقوف للنشيد، وهل يجوز إجباره أو معاقبته. 7. ما هو الوطن أصلًا، وخاصة اختلاف مفهومه هذه الأيام؟ هل هو أشخاص أم مبادئ أم أرض أو نشيد وعلم أم دين؟ ونرجو أن تكون الإجابة بالدليل من القرآن والسنة وأقوال الصحابة والعلماء المعتبرين، مع بيان ما إذا كان المنع أو الجواز هو قولًا مجمعًا عليه أم أن المسألة خلافية. والعفو على الإطالة بسبب تعقيد المسألة وتفرعها. وجزاكم الله خيرًا.
فتوى رقم 4090 — عبدالله إسماعيل — 10 سبتمبر 2026
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي إلى فضيلة الشيخ عبدالله إسماعيل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فضيلة الشيخ، نرجو منكم بيان الحكم الشرعي في مسألة النشيد الوطني والوقوف له وتعظيم العلم الوطني، وتعليم ذلك للأطفال في المدارس، وخصوصًا من جهة أثره في العقيدة والولاء والانتماء.
نعلم أن حب الإنسان لأرضه وأهله أمر فطري، وأن الإسلام لم يمنع الإنسان من محبة بلده، لكن الإشكال الذي نريد معرفة حكمه هو: هل يجوز أن يتحول الوطن والعلم والنشيد إلى رموز يُطلب من الناس تعظيمها بصورة متكررة، وربط الانتماء بها منذ الصغر، حتى يصل الأمر عند بعض الناس إلى التعصب لها وتقديمها على رابطة الدين؟
ومن المعلوم أن مفهوم القومية والوطنية الحديثة ارتبط بقيام الدول القومية والحدود السياسية والعرقية في الأزمنة المتأخرة، وأصبح الولاء في بعض صورها قائمًا على الأرض أو القومية أو العرق بغض النظر عن الدين. فهل يجوز للمسلم أن يجعل هذه الرابطة أساس هويته وانتمائه، مع أن رابطة الإسلام تجمع المسلمين مهما اختلفت أوطانهم وأعراقهم؟
وهل يصح أن يقال إن الإسلام نفسه جاء برابطة أوسع من رابطة الأرض والعرق والحدود، وأن هذه الروابط لا ينبغي أن تنافس رابطة الدين أو تقدم عليها؟
كذلك نرجو بيان حكم العلم والنشيد الوطني من هذه الجهة؛ لأن البعض اليوم يتعامل معهما بصورة شديدة التعظيم، وقد يصل الأمر إلى أن يلام من لا يقف للنشيد، أو يوصف بأنه خائن لوطنه، أو عديم الوطنية، مع أن مجرد عدم الوقوف لا يعني بالضرورة كراهية البلد أو خيانة أهله.
أما الوقوف للنشيد:
فهل الوقوف عند عزف النشيد الوطني مشروع شرعًا، أم أنه من صور التعظيم المحدثة التي لم تكن في عهد النبي ﷺ ولا أصحابه؟
وهل يدخل ذلك في معنى قول النبي ﷺ:
«لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ...»
وفي الرواية الأخرى: «شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ»؟
وإن كانت الأناشيد الوطنية والطقوس المصاحبة لها من الأمور التي نشأت تاريخيًا في الدول الحديثة، وتأثرت بالأنظمة القومية الحديثة، فهل مجرد كونها نشأت عند غير المسلمين يجعلها من التشبه المنهي عنه، أم أن العبرة بكونها عادة عامة وليست من خصائصهم الدينية؟
وهل يصح أصلًا الاستدلال بحديث اتباع سنن من قبلنا على النشيد الوطني تحديدًا، أم أن هذا يحتاج إلى إثبات أن هذه الممارسة من خصائصهم أو من السنن التي ذمها الشرع؟
وأيضًا:
ما حكم أن تقوم المدارس بتعليم الأطفال منذ الصغر:
- الوقوف للنشيد.
- ترديد النشيد بصورة جماعية.
- تعظيم العلم.
- ربط الوطنية بالولاء للدولة ورموزها.
- اعتبار الوقوف للنشيد دليلًا على الوطنية والانتماء.
وهل هذا يدخل في التربية الوطنية الجائزة، أم قد يتحول إلى نوع من التربية على القومية والتعصب، خصوصًا إذا قُدِّم الوطن بوصفه أعلى رابطة للإنسان؟
وهل يجوز أن يقال للطفل ضمنيًا أو صراحة: «أنت تنتمي إلى وطنك أولًا»، بينما المسلم يرى أن هويته الدينية وانتماءه إلى أمة الإسلام مقدمان على روابط الأرض والعرق والحدود؟
والسؤال الأهم:
إذا تبين للعلماء أن النشيد الوطني والوقوف له يؤديان في الواقع إلى تعظيم رمز الدولة، وإلى تعزيز العصبية القومية، وإلى منافسة رابطة الدين، أو أن الناس أصبحوا يتعاملون مع العلم والوطن والنشيد وكأنها أمور مقدسة لا يجوز الاعتراض عليها؛ فهل يجوز شرعًا المطالبة بإلغاء هذه الممارسة من المدارس والمؤسسات؟
وهل تكون المطالبة بإلغاء النشيد والوقوف له في هذه الحالة من باب إنكار المنكر أو من باب الإصلاح التربوي، أم أن المسألة تبقى من العادات التي لا يجوز إنكارها؟
كما نرجو منكم التفريق بوضوح بين:
1. حب الوطن والدفاع عنه وخدمة أهله.
2. الوطنية بوصفها رابطة اجتماعية وإدارية.
3. القومية والتعصب للأرض أو العرق.
4. تعظيم العلم والنشيد والوقوف لهما.
5. تقديم رابطة الوطن على رابطة الإسلام.
6. الحكم الشرعي لمن يرفض الوقوف للنشيد، وهل يجوز إجباره أو معاقبته.
7. ما هو الوطن أصلًا، وخاصة اختلاف مفهومه هذه الأيام؟
هل هو أشخاص أم مبادئ أم أرض أو نشيد وعلم أم دين؟
ونرجو أن تكون الإجابة بالدليل من القرآن والسنة وأقوال الصحابة والعلماء المعتبرين، مع بيان ما إذا كان المنع أو الجواز هو قولًا مجمعًا عليه أم أن المسألة خلافية.
والعفو على الإطالة بسبب تعقيد المسألة وتفرعها.
وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْمَوْضُوعُ:
حُكْمُ النَّشِيدِ الْوَطَنِيِّ، وَالْوُقُوفِ لَهُ، وَتَعْظِيمِ الْعَلَمِ، وَتَعْلِيمِ ذَلِكَ لِلْأَطْفَالِ، وَعَلَاقَةُ الْوَطَنِيَّةِ بِرَابِطَةِ الْإِسْلَامِ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
الأُصُولُ الَّتِي تُبْنَى عَلَيْهَا الْمَسْأَلَةُ
الأَصْلُ الأَوَّلُ: أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَادَاتِ وَالْأَعْرَافِ الإِبَاحَةُ.
فَلَيْسَ كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ يَكُونُ بِدْعَةً مُحَرَّمَةً؛ لِأَنَّ الْبِدْعَةَ فِي الدِّينِ تَتَعَلَّقُ بِمَا أُحْدِثَ فِي الْعِبَادَاتِ وَالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ، أَمَّا الْعَادَاتُ فَالْأَصْلُ فِيهَا النَّظَرُ إِلَى مَعْنَاهَا وَمَآلِهَا.
الأَصْلُ الثَّانِي: أَنَّ حُبَّ الْوَطَنِ وَالْأَرْضِ وَالأَهْلِ أَمْرٌ فِطْرِيٌّ مُبَاحٌ.
وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ مَا يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنْ حُبِّ الْبَلَدِ الَّذِي نَشَأَ فِيهِ وَعَاشَ فِيهِ، بَلْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ عَنْ مَكَّةَ: «وَاللهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللهِ إِلَى اللهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ».
فَمَحَبَّةُ الْأَرْضِ لَيْسَتْ مُنَافِيَةً لِلدِّينِ.
الأَصْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ رَابِطَةَ الإِسْلَامِ أَعْلَى مِنْ رَوَابِطِ الْأَرْضِ وَالْعِرْقِ وَاللُّغَةِ وَالْجِنْسِيَّةِ.
قَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ».
فَلا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْجِنْسِيَّةُ أَوِ الْقَوْمِيَّةُ بَدِيلًا عَنْ أُخُوَّةِ الإِسْلَامِ.
الأَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْعَصَبِيَّةَ لِلْأَرْضِ أَوِ الْعِرْقِ مَذْمُومَةٌ إِذَا كَانَ مَقْصُودُهَا نُصْرَةَ الْبَاطِلِ أَوْ تَقْدِيمَ الْقَوْمِ لِمُجَرَّدِ انْتِسَابِهِمْ.
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ».
وَقَالَ ﷺ عِنْدَمَا قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ الرَّجُلُ قَوْمَهُ؟ قَالَ:
«لَا، وَلَكِنْ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يُعِينَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ عَلَى الظُّلْمِ».
فَالْمَذْمُومُ لَيْسَ مُجَرَّدَ الْمَحَبَّةِ، وَإِنَّمَا الْمَذْمُومُ أَنْ يَكُونَ الْوَطَنُ أَوِ الْقَوْمُ مِيزَانًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
الأَصْلُ الْخَامِسُ: أَنَّ التَّعْظِيمَ لَيْسَ كُلُّهُ عِبَادَةً.
فَالتَّعْظِيمُ الَّذِي يَكُونُ عِبَادَةً لَا يَجُوزُ إِلَّا لِلَّهِ، أَمَّا الِاحْتِرَامُ وَالتَّكْرِيمُ الْعُرْفِيُّ فَقَدْ يَكُونُ لِلْمَخْلُوقِ.
وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى:
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾.
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلصَّحَابَةِ فِي سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ:
«قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ».
فَلَيْسَ كُلُّ قِيَامٍ وَلَا كُلُّ احْتِرَامٍ عِبَادَةً.
الأَصْلُ السَّادِسُ: أَنَّ التَّشَبُّهَ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ لَيْسَ مُجَرَّدَ مُشَارَكَتِهِمْ فِي كُلِّ عَادَةٍ.
وَإِنَّمَا يَتَأَكَّدُ النَّهْيُ فِيمَا كَانَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ الدِّينِيَّةِ أَوْ شِعَارَاتِهِمْ الْخَاصَّةِ، أَوْ فِيمَا كَانَتْ مُشَارَكَتُهُمْ فِيهِ مُنَاقِضَةً لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ.
أَمَّا مُجَرَّدُ كَوْنِ عَادَةٍ مَا نَشَأَتْ فِي بَلَدٍ غَيْرِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ صَارَتْ عَادَةً عَامَّةً بَيْنَ النَّاسِ، فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ وَحْدَهُ لِلْحُكْمِ بِالتَّحْرِيمِ.
الأَصْلُ السَّابِعُ: أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الرُّمُوزِ بِمَقَاصِدِهَا وَمَعَانِيهَا وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا.
فَالْعَلَمُ فِي أَصْلِهِ رَايَةٌ وَرَمْزٌ لِلدَّوْلَةِ، وَلَيْسَ مَعْبُودًا وَلَا مُقَدَّسًا.
وَقَدْ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ الرَّايَاتِ وَالأَلْوِيَةَ، وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الرَّايَةَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَأَصْلُ اتِّخَاذِ الرَّايَةِ لَيْسَ مَنْكَرًا.
---
تَطْبِيقُ الْوَاقِعَةِ عَلَى هَذِهِ الأُصُولِ
أَوَّلًا: مَا الْمُرَادُ بِالْوَطَنِ؟
الْوَطَنُ فِي الْعُرْفِ الْمُعَاصِرِ لَيْسَ شَيْئًا وَاحِدًا، بَلْ يُرَادُ بِهِ:
الْأَرْضُ الَّتِي يَعِيشُ فِيهَا الإِنْسَانُ.
أَهْلُهَا وَمُجْتَمَعُهَا.
الدَّوْلَةُ الَّتِي تُدِيرُ شُؤُونَهَا.
وَالرَّابِطَةُ الْقَانُونِيَّةُ الَّتِي تُسَمَّى الْجِنْسِيَّةَ.
وَلَيْسَ الْعَلَمُ وَالنَّشِيدُ هُمَا الْوَطَنَ نَفْسَهُ، وَإِنَّمَا هُمَا رَمْزَانِ لِلدَّوْلَةِ وَالْوَطَنِ.
فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْوَطَنَ هُوَ الْعَلَمُ أَوِ النَّشِيدُ، كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ الْوَطَنُ دِينًا أَوْ عَقِيدَةً.
---
ثَانِيًا: حُبُّ الْوَطَنِ وَخِدْمَتُهُ
حُبُّ الْوَطَنِ جَائِزٌ وَمَشْرُوعٌ فِي أَصْلِهِ، وَخِدْمَةُ أَهْلِهِ وَحِفْظُ أَمْنِهِ وَعِمَارَتُهُ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُعْتَبَرَةِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَقِّ وَالْعَدْلِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ مُنَاقِضًا لِرَابِطَةِ الإِسْلَامِ.
فَالْمُسْلِمُ يَقُولُ:
أَنَا مُسْلِمٌ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَطَنِ، وَأُحِبُّ وَطَنِي وَأَخْدُمُهُ، وَلَا أَنْصُرُهُ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا أَظْلِمُ أَخِي الْمُسْلِمَ لِأَنَّهُ مِنْ وَطَنٍ آخَرَ.
وَهَذَا هُوَ التَّوَازُنُ الشَّرْعِيُّ.
---
ثَالِثًا: هَلْ الْوَطَنِيَّةُ مَذْمُومَةٌ؟
لَا.
بَلْ لَا بُدَّ مِنَ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَطَنِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ الْعَصَبِيَّةِ.
فَالْوَطَنِيَّةُ بِمَعْنَى:
> حُبِّ الْبَلَدِ، وَالِاهْتِمَامِ بِمَصَالِحِهِ، وَخِدْمَةِ أَهْلِهِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى أَمْنِهِ وَمَقْدَرَاتِهِ.
هَذِهِ جَائِزَةٌ.
أَمَّا الْوَطَنِيَّةُ إِذَا تَحَوَّلَتْ إِلَى:
> تَقْدِيمِ الْوَطَنِ عَلَى الدِّينِ، وَنُصْرَةِ أَهْلِ الْوَطَنِ ظَالِمِينَ، وَبُغْضِ الْمُسْلِمِ لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مِنْ وَطَنٍ آخَرَ.
فَهَذِهِ عَصَبِيَّةٌ مُحَرَّمَةٌ.
---
رَابِعًا: هَلْ يَجْعَلُ الْمُسْلِمُ الْوَطَنَ أَسَاسَ هُوِيَّتِهِ؟
إِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوَطَنَ أَحَدُ مَكَوِّنَاتِ هُوِيَّتِهِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، فَلَا حَرَجَ.
أَمَّا إِنْ أُرِيدَ أَنَّ الْوَطَنَ أَعْلَى مِنَ الإِسْلَامِ، وَأَنَّ الْجِنْسِيَّةَ تَجْمَعُ النَّاسَ أَقْوَى مِنْ عَقِيدَتِهِمْ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ يُقَدِّمُ وَطَنَهُ عَلَى دِينِهِ وَأُمَّتِهِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ.
وَلَا يَصِحُّ أَنْ نَقُولَ لِلْطِّفْلِ:
«وَطَنُكَ أَوَّلًا»
إِذَا كَانَ الْمُرَادُ تَقْدِيمَ الْوَطَنِ عَلَى الإِسْلَامِ.
وَلَكِنْ يُقَالُ:
«أَنْتَ مُسْلِمٌ، وَهَذَا وَطَنُكَ، فَأَحِبَّهُ، وَاخْدُمْ أَهْلَهُ، وَكُنْ صَالِحًا فِيهِ، وَاحْفَظْ حُقُوقَ النَّاسِ».
---
خَامِسًا: حُكْمُ الْعَلَمِ الْوَطَنِيِّ
اتِّخَاذُ الْعَلَمِ رَمْزًا لِلدَّوْلَةِ جَائِزٌ فِي أَصْلِهِ.
وَلَيْسَ كُلُّ عِلَاجٍ أَوْ تَرْبِيَةٍ أَوْ نِظَامٍ أَوْ رَمْزٍ لَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ بِدْعَةً دِينِيَّةً.
وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْ أَمْرِ الْعَلَمِ مَا اقْتَرَنَ بِمَحْظُورٍ شَرْعِيٍّ، كَأَنْ يُعْتَقَدَ فِيهِ مَا هُوَ مِنْ خَصَائِصِ اللهِ، أَوْ يُتَعَامَلَ مَعَهُ مُعَامَلَةَ الْمُقَدَّسِ، أَوْ يُجْعَلَ مَعْيَارًا لِلْوَلَاءِ وَالْبَرَاءِ وَالْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
---
سَادِسًا: هَلْ تَعْظِيمُ الْعَلَمِ حَرَامٌ؟
لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ تَعْظِيمٍ لِلْعَلَمِ حَرَامٌ.
فَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ:
التَّقْدِيسِ، وَالِاحْتِرَامِ.
فَالتَّقْدِيسُ الدِّينِيُّ وَالْعِبَادِيُّ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلَّهِ.
أَمَّا احْتِرَامُ رَمْزِ الدَّوْلَةِ بِاعْتِبَارِهِ رَمْزًا لِلْوَطَنِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعُرْفِ.
وَقَدْ ذَهَبَتْ جِهَاتٌ إِفْتَائِيَّةٌ مُعَاصِرَةٌ إِلَى جَوَازِ تَحِيَّةِ الْعَلَمِ وَالْوُقُوفِ لِلسَّلَامِ الْوَطَنِيِّ، وَاعْتَبَرَتْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاحْتِرَامِ الْعُرْفِيِّ لَا الْعِبَادَةِ.
فَلَا يَجُوزُ تَكْفِيرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَلَا الْقَوْلُ إِنَّهُ أَشْرَكَ بِمُجَرَّدِ وُقُوفِهِ لِلْعَلَمِ.
---
سَابِعًا: حُكْمُ النَّشِيدِ الْوَطَنِيِّ
هُنَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ كَلِمَاتِ النَّشِيدِ وَاللَّحْنِ وَالْمُوسِيقَى الْمُصَاحِبَةِ لَهُ.
أَمَّا الْكَلِمَاتُ:
فَإِنْ كَانَتْ كَلِمَاتٍ مُبَاحَةً تَحْثُّ عَلَى حُبِّ الْوَطَنِ وَالْعَمَلِ وَالْأَخْلَاقِ وَحِفْظِ الْبِلَادِ، فَلَا حَرَجَ فِي مَعْنَاهَا.
أَمَّا إِذَا اشْتَمَلَتْ عَلَى كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ فُحْشٍ أَوْ مَعْنًى يُنَاقِضُ الْعَقِيدَةَ وَالشَّرِيعَةَ، فَلَا يَجُوزُ تَرْدِيدُهَا لِهَذَا الْمَعْنَى.
وَأَمَّا الْمُوسِيقَى:
فَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مُسْتَقِلَّةٌ عَنْ كَوْنِ النَّشِيدِ وَطَنِيًّا، وَفِيهَا خِلَافٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُعَاصِرِينَ.
فَلَا يَصِحُّ أَنْ نَقُولَ: كُلُّ نَشِيدٍ وَطَنِيٍّ حَرَامٌ لِأَنَّهُ وَطَنِيٌّ، وَلَا أَنْ نَقُولَ: كُلُّ نَشِيدٍ وَطَنِيٍّ مُبَاحٌ بِكُلِّ مَا يَصْحَبُهُ.
بَلْ يُنْظَرُ فِي الْكَلِمَاتِ وَالْمُصَاحِبَاتِ عَلَى حِدَةٍ.
---
ثَامِنًا: حُكْمُ الْوُقُوفِ لِلنَّشِيدِ الْوَطَنِيِّ
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَحَلَّ إِجْمَاعٍ، وَإِنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ مُعَاصِرَةٌ.
فَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَى أَنَّهُ:
> عَادَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ، وَعَلَامَةٌ عَلَى احْتِرَامِ الْوَطَنِ، وَلَيْسَ عِبَادَةً وَلَا تَقْدِيسًا؛
قَالَ بِجَوَازِهِ.
وَهُوَ اتِّجَاهٌ أَفْتَتْ بِهِ جِهَاتٌ إِفْتَائِيَّةٌ مُعَاصِرَةٌ، مُسْتَنِدَةً إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَادَاتِ الإِبَاحَةُ، وَأَنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ عِبَادَةً.
وَمَنْ مَنَعَهُ فَنَظَرَ إِلَى الْوُقُوفِ الْمُتَكَرِّرِ لِلرَّمْزِ عَلَى أَنَّهُ تَعْظِيمٌ خَاصٌّ لَمْ يَرِدْ فِي الشَّرْعِ، أَوْ رَأَى فِيهِ مَشَابَهَةً لِطُقُوسٍ مُحْدَثَةٍ.
فَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ لَهُ مَأْخَذٌ اجْتِهَادِيٌّ، وَلَا يَجُوزُ تَحْوِيلُهُ إِلَى عَقِيدَةٍ يُكَفَّرُ النَّاسُ بِمُخَالَفَتِهَا.
وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ لَهُ مَأْخَذٌ شَرْعِيٌّ أَيْضًا.
وَلِذَلِكَ فَالمَسْأَلَةُ لَيْسَتْ مَسْأَلَةَ إِجْمَاعٍ.
---
تَاسِعًا: هَلْ الْوُقُوفُ لِلنَّشِيدِ مِنَ الْبِدَعِ؟
لَا يَصِحُّ إِطْلَاقُ هَذَا الْوَصْفِ بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ.
فَإِنْ كَانَ الْوُقُوفُ يُفْعَلُ بِاعْتِبَارِهِ عَادَةً وَنِظَامًا مَدَنِيًّا، فَلَا يَكُونُ بِدْعَةً عِبَادِيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِبَادَةً أَصْلًا.
أَمَّا إِذَا اعْتَقَدَ شَخْصٌ أَنَّ الْوُقُوفَ لِلنَّشِيدِ قُرْبَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَسُنَّةٌ دِينِيَّةٌ، فَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَاتِ مَبْنَاهَا عَلَى التَّوْقِيفِ.
فَالفَرْقُ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ هُنَا أَسَاسِيٌّ.
---
عَاشِرًا: هَلْ هُوَ مِنَ التَّشَبُّهِ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ؟
لَا يَصِحُّ الْحُكْمُ بِالتَّشَبُّهِ بِمُجَرَّدِ أَنَّ هَذِهِ الْمُمَارَسَةَ وُجِدَتْ فِي دُوَلٍ غَيْرِ مُسْلِمَةٍ.
فَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ:
«مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
وَلَكِنَّ تَحْقِيقَ مَعْنَى التَّشَبُّهِ يَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ: هَلْ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ خَصَائِصِهِمْ الدِّينِيَّةِ أَوْ شَعَائِرِهِمْ الْمُمَيِّزَةِ، أَمْ أَنَّهُ عُرْفٌ عَالَمِيٌّ عَامٌّ؟
وَلِذَلِكَ نَصَّ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّشَبُّهِ يَتَعَلَّقُ بِمَا كَانَ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الشَّرْعِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا فَعَلَهُ غَيْرُ الْمُسْلِمِينَ يَكُونُ مُحَرَّمًا.
فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ:
«لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ...»
عَلَى النَّشِيدِ الْوَطَنِيِّ مُجَرَّدًا، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ وَجْهِ الْمُمَاثَلَةِ وَمَوْضِعِ النَّهْيِ.
---
الْحَادِيَ عَشَرَ: تَعْلِيمُ الْأَطْفَالِ الْوُقُوفَ لِلنَّشِيدِ
تَعْلِيمُ الطِّفْلِ حُبَّ وَطَنِهِ جَائِزٌ، وَتَعْلِيمُهُ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْمَمْتَلَكَاتِ الْعَامَّةِ، وَاحْتِرَامَ الْأَنْظِمَةِ، وَخِدْمَةَ الْمُجْتَمَعِ، وَالدِّفَاعَ عَنْ الْبِلَادِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ التَّرْبِيَةِ الْمَشْرُوعَةِ.
وَكَذَلِكَ تَعْلِيمُهُ مَعْنَى الْعَلَمِ وَأَنَّهُ رَمْزٌ لِبَلَدِهِ.
وَإِذَا كَانَ الْوُقُوفُ لِلنَّشِيدِ عِنْدَ الْمَدْرَسَةِ عُرْفًا نِظَامِيًّا، وَكَانَ النَّشِيدُ خَالِيًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ، فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ مُطْلَقًا.
وَلَكِنَّ الْخَطَرَ يَبْدَأُ عِنْدَمَا تُرَبِّي الْمَدْرَسَةُ الطِّفْلَ عَلَى أَنَّ:
الْوَطَنَ أَعْلَى مِنَ الدِّينِ.
الْجِنْسِيَّةَ أَقْوَى مِنْ أُخُوَّةِ الإِسْلَامِ.
مَنْ خَالَفَ شِعَارَ الْوَطَنِ فَهُوَ خَائِنٌ.
نُصْرَةَ الْوَطَنِ تَجِبُ وَلَوْ كَانَ ظَالِمًا.
الْعَلَمَ أَوِ النَّشِيدَ مُقَدَّسٌ لَا يُنَاقَشُ.
الْمُسْلِمُ الَّذِي فِي وَطَنٍ آخَرَ أَجْنَبِيٌّ فِي الْمَعْنَى الإِيمَانِيِّ.
فَهَذِهِ مَعَانٍ مَرْفُوضَةٌ شَرْعًا؛ لِأَنَّهَا تُحَوِّلُ الْوَطَنِيَّةَ مِنْ رَابِطَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ إِلَى عَصَبِيَّةٍ مُنَافِسَةٍ لِلدِّينِ.
---
الثَّانِيَ عَشَرَ: هَلْ يَجُوزُ جَعْلُ الْوَطَنِ أَعْلَى رَابِطَةٍ؟
إِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَعْلَى رَابِطَةٍ إِدَارِيَّةٍ وَسِيَاسِيَّةٍ فَلَا حَرَجَ.
أَمَّا إِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَعْلَى رَابِطَةٍ عَقَدِيَّةٍ وَوَلَائِيَّةٍ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ.
فَالْمُسْلِمُ قَدْ يَكُونُ وَطَنُهُ مَحْبُوبًا إِلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ لَا يُقَدِّمُ وَطَنَهُ عَلَى دِينِهِ.
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ:
أَنْصُرُ وَطَنِي وَإِنْ كَانَ عَلَى الْبَاطِلِ.
بَلْ يَقُولُ:
أَنْصُرُ الْحَقَّ، وَأَخْدُمُ وَطَنِي مَا دَامَ فِي الْحَقِّ، وَأَمْنَعُ الظُّلْمَ عَنْ وَطَنِي وَعَنْ غَيْرِ وَطَنِي.
---
الثَّالِثَ عَشَرَ: هَلْ الْوُقُوفُ دَلِيلٌ عَلَى الْوَطَنِيَّةِ؟
لَا.
فَالوَطَنِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَا تُقَاسُ بِثَوَانِيَ الْوُقُوفِ لِنَشِيدٍ.
وَلَا يُقَالُ لِمَنْ لَمْ يَقِفْ:
«أَنْتَ خَائِنٌ».
فَقَدْ يَقِفُ الْإِنْسَانُ وَهُوَ كَارِهٌ لِوَطَنِهِ، وَقَدْ لَا يَقِفُ آخَرُ لِاعْتِقَادٍ فِقْهِيٍّ أَوْ شَخْصِيٍّ، وَهُوَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حُبًّا لِبَلَدِهِ وَخِدْمَةً لَهُ.
وَإِنَّمَا الْوَطَنِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ تَظْهَرُ فِي:
الأَمَانَةِ، وَالْعَمَلِ، وَحِفْظِ الْمَالِ الْعَامِّ، وَالدِّفَاعِ عَنِ الْبِلَادِ، وَخِدْمَةِ النَّاسِ، وَمَنْعِ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ.
---
الرَّابِعَ عَشَرَ: هَلْ يَجُوزُ إِجْبَارُ مَنْ لَا يَقِفُ؟
هُنَا يَجِبُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ النِّظَامِ الإِدَارِيِّ وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ.
فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ تَرْكَ الْوُقُوفِ مَعْصِيَةٌ شَرْعِيَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ.
وَلَا يَجُوزُ اتِّهَامُ تَارِكِهِ بِالْخِيَانَةِ أَوِ الْكُفْرِ أَوِ الْعَمَالَةِ لِمُجَرَّدِ تَرْكِهِ.
أَمَّا مَنْظُومَةُ الْمَدْرَسَةِ أَوِ الْمُؤَسَّسَةِ وَالْقَوَانِينُ الإِدَارِيَّةُ فَلَهَا بَحْثٌ آخَرُ يَرْجِعُ إِلَى السُّلْطَةِ الْمُنَظِّمَةِ، مَا لَمْ يَكُنِ الإِلْزَامُ بِمَعْصِيَةٍ صَرِيحَةٍ.
وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ بِوَصْفِهِ «خَائِنًا لِلْوَطَنِ» فَلَا تَصِحُّ شَرْعًا بِمُجَرَّدِ تَرْكِ الْوُقُوفِ.
---
الْخَامِسَ عَشَرَ: مَتَى يَكُونُ تَعْظِيمُ الْعَلَمِ وَالنَّشِيدِ مُنْكَرًا؟
يَكُونُ الْأَمْرُ مُنْكَرًا إِذَا تَجَاوَزَ الْعُرْفَ الْمُبَاحَ إِلَى مَعْنًى شَرْعًا مُحَرَّمٍ، كَأَنْ:
يُعْتَقَدَ أَنَّ الْعَلَمَ أَوِ الْوَطَنَ يَمْلِكُ النَّفْعَ وَالضَّرَّ بِذَاتِهِ.
يُقَدَّمَ الْوَطَنُ عَلَى دِينِ اللهِ.
تُنْصَرَ الدَّوْلَةُ أَوِ الْقَوْمُ فِي الظُّلْمِ لِمُجَرَّدِ الْجِنْسِيَّةِ.
يُجْعَلَ النَّشِيدُ أَوِ الْعَلَمُ شَعِيرَةً دِينِيَّةً.
يُعَاقَبَ الْمُسْلِمُ دِينِيًّا لِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهِ عَدَمَ الْوُقُوفِ فِي مَسْأَلَةٍ خِلَافِيَّةٍ.
يَشْتَمِلَ النَّشِيدُ نَفْسُهُ عَلَى مَعَانٍ مُحَرَّمَةٍ.
يَكُونَ فِي الْمُمَارَسَةِ تَغْرِيسٌ لِلْعَصَبِيَّةِ وَالْكَرَاهِيَةِ لِلشُّعُوبِ وَالْمُسْلِمِينَ الآخَرِينَ.
فَهُنَا يَجِبُ إِصْلَاحُ الْمَعْنَى، وَإِزَالَةُ الْمُنْكَرِ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ.
---
السَّادِسَ عَشَرَ: هَلْ تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِإِلْغَاءِ النَّشِيدِ وَالْوُقُوفِ لَهُ؟
لَا نَقُولُ إِنَّ إِلْغَاءَهُ وَاجِبٌ شَرْعًا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ نَشِيدًا وَطَنِيًّا، وَلَا نَقُولُ إِنَّ إِبْقَاءَهُ وَاجِبٌ شَرْعًا.
بَلْ الْمَسْأَلَةُ سِيَاسَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَتَرْبِيَةٌ وَعُرْفٌ اجْتِمَاعِيٌّ، وَيُنْظَرُ فِيهَا إِلَى الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ.
فَإِذَا ثَبَتَ لِأَهْلِ الِاخْتِصَاصِ أَنَّ طَرِيقَةَ تَعْلِيمِ النَّشِيدِ وَالْعَلَمِ فِي مَدْرَسَةٍ مَا تُرَبِّي عَلَى الْعَصَبِيَّةِ، وَتُقَدِّمُ الْقَوْمِيَّةَ عَلَى الإِسْلَامِ، وَتَجْعَلُ الرَّمْزَ الْوَطَنِيَّ شَبِيهًا بِالْمُقَدَّسَاتِ؛ فَالمُطَالَبَةُ بِإِصْلَاحِ الْمَنْهَجِ أَوْ إِلْغَاءِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ جَائِزَةٌ، وَقَدْ تَكُونُ مَطْلُوبَةً إِذَا تَحَقَّقَتِ الْمَفْسَدَةُ.
وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الإِنْكَارُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُحَرَّمِ وَالْمَفْسَدَةِ الْمُتَحَقِّقَةِ، لَا عَلَى مُجَرَّدِ وُجُودِ عَلَمٍ أَوْ نَشِيدٍ.
---
السَّابِعَ عَشَرَ: مَا الْمَنْهَجُ التَّرْبَوِيُّ الصَّحِيحُ؟
الأَصْلَحُ فِي تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ أَنْ نُعَلِّمَهُ مَعَانِيَ مُتَوَازِنَةً، فَنَقُولُ لَهُ:
أَنْتَ مُسْلِمٌ، وَاللهُ رَبُّكَ، وَالإِسْلَامُ دِينُكَ، وَالْمُسْلِمُونَ إِخْوَتُكَ، وَهَذَا وَطَنُكَ فَأَحِبَّهُ وَاخْدُمْهُ، وَاحْفَظْ أَمْنَهُ وَمَالَهُ، وَكُنْ عَادِلًا مَعَ أَهْلِهِ وَمَعَ غَيْرِهِمْ، وَلَا تَظْلِمْ أَحَدًا لِأَنَّهُ مِنْ وَطَنٍ آخَرَ.
وَنُعَلِّمُهُ أَنَّ:
حُبَّ الْوَطَنِ لَيْسَ كُرْهًا لِلْأَوْطَانِ الأُخْرَى، وَالِاعْتِزَازُ بِالْبَلَدِ لَيْسَ اسْتِعْلَاءً عَلَى النَّاسِ، وَخِدْمَةُ الْوَطَنِ لَيْسَتْ طَاعَةً لَهُ فِي الْمَعْصِيَةِ.
وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ.
---
الثَّامِنَ عَشَرَ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ الْمَذْكُورَةِ فِي السُّؤَالِ
1. حُبُّ الْوَطَنِ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ وَخِدْمَةُ أَهْلِهِ
جَائِزٌ وَمَشْرُوعٌ، وَقَدْ يَكُونُ وَاجِبًا إِذَا تَعَيَّنَتْ حِمَايَةُ النَّاسِ وَدَفْعُ الْعُدْوَانِ.
2. الْوَطَنِيَّةُ كَرَابِطَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ وَإِدَارِيَّةٍ
جَائِزَةٌ، وَلَا حَرَجَ فِي الِانْتِمَاءِ إِلَى وَطَنٍ وَجِنْسِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ.
3. الْقَوْمِيَّةُ وَالتَّعَصُّبُ لِلْأَرْضِ أَوِ الْعِرْقِ
إِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى التَّعَاوُنِ عَلَى الْخَيْرِ وَمَصَالِحِ الْمُجْتَمَعِ فَلَا حَرَجَ.
أَمَّا إِذَا كَانَتْ عَصَبِيَّةً تُقَدِّمُ الْقَوْمَ عَلَى الْحَقِّ وَتَنْصُرُهُ عَلَى الظُّلْمِ، فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ.
4. تَعْظِيمُ الْعَلَمِ وَالنَّشِيدِ وَالْوُقُوفُ لَهُمَا
الْعَلَمُ رَمْزٌ عُرْفِيٌّ جَائِزٌ.
وَأَمَّا الْوُقُوفُ لِلنَّشِيدِ فَهُوَ مَحَلُّ خِلَافٍ مُعَاصِرٍ، وَلَا يَصِحُّ ادِّعَاءُ الْإِجْمَاعِ فِي تَحْرِيمِهِ أَوْ وُجُوبِهِ. وَمَنْ أَجَازَهُ حَمَلَهُ عَلَى الِاحْتِرَامِ الْعُرْفِيِّ، وَمَنْ مَنَعَهُ رَآهُ مِنَ التَّعْظِيمِ الْمُحْدَثِ.
5. تَقْدِيمُ الْوَطَنِ عَلَى رَابِطَةِ الإِسْلَامِ
إِنْ كَانَ التَّقْدِيمُ فِي مَجَالِ الْإِدَارَةِ وَالْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَلَا حَرَجَ.
أَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الدِّينِ وَجَعْلُ الْوَلَاءِ لَهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْحَقِّ وَالإِسْلَامِ، فَهُوَ مُحَرَّمٌ.
6. مَنْ يَرْفُضُ الْوُقُوفَ لِلنَّشِيدِ
لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْخِيَانَةِ، وَلَا بِكُرْهِ الْوَطَنِ، وَلَا بِالْفِسْقِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ خِلَافِيَّةٌ.
7. مَا هُوَ الْوَطَنُ؟
الْوَطَنُ هُوَ الأَرْضُ وَالأَهْلُ وَالْمُجْتَمَعُ وَالرَّابِطَةُ السِّيَاسِيَّةُ وَالْقَانُونِيَّةُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ، وَلَيْسَ دِينًا وَلَا عَقِيدَةً، وَلَيْسَ هُوَ الْعَلَمَ وَلَا النَّشِيدَ.
---
الْخُلَاصَةُ
أَوَّلًا: حُبُّ الْوَطَنِ وَالِاعْتِزَازُ بِهِ وَخِدْمَتُهُ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ فِي الْحَقِّ أُمُورٌ جَائِزَةٌ وَمَشْرُوعَةٌ، وَلَا تُعَارِضُ الإِسْلَامَ.
ثَانِيًا: الْوَطَنِيَّةُ بِمَعْنَى الرَّابِطَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ جَائِزَةٌ، أَمَّا الْعَصَبِيَّةُ الَّتِي تُقَدِّمُ الْقَوْمَ أَوِ الْوَطَنَ عَلَى الْحَقِّ وَتَنْصُرُهُ فِي الظُّلْمِ فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ.
ثَالِثًا: رَابِطَةُ الإِسْلَامِ أَعْلَى مِنْ رَابِطَةِ الْأَرْضِ وَالْعِرْقِ وَالْجِنْسِيَّةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُجْعَلَ الْوَطَنِيَّةُ بَدِيلًا عَنِ الْهُوِيَّةِ الإِسْلَامِيَّةِ.
رَابِعًا: اتِّخَاذُ الْعَلَمِ رَمْزًا لِلدَّوْلَةِ جَائِزٌ فِي أَصْلِهِ، وَلَا يَكُونُ تَقْدِيسًا إِلَّا إِذَا اعْتَقَدَ فِيهِ مَعْنًى مِنْ خَصَائِصِ التَّقْدِيسِ الدِّينِيِّ.
خَامِسًا: النَّشِيدُ الْوَطَنِيُّ يُنْظَرُ فِي كَلِمَاتِهِ وَمَا يَصْحَبُهُ؛ فَإِنْ خَلَا مِنَ الْمَعَانِي الْمُحَرَّمَةِ فَالْكَلَامُ فِي أَصْلِهِ مُبَاحٌ، وَأَمَّا مَا يَصْحَبُهُ مِنْ مُوسِيقَى فَلَهُ حُكْمُهُ الْمُسْتَقِلُّ.
سَادِسًا: الْوُقُوفُ لِلنَّشِيدِ الْوَطَنِيِّ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ، وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ نَصٌّ خَاصٌّ يَجْعَلُ الْوُقُوفَ لِلنَّشِيدِ عِبَادَةً، كَمَا لَا يَصِحُّ الْجَزْمُ بِتَحْرِيمِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمُجِيزِينَ حَمَلُوهُ عَلَى الِاحْتِرَامِ الْعُرْفِيِّ، وَالْمَانِعِينَ لَهُ لَهُمْ نَظَرٌ اجْتِهَادِيٌّ فِي مَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالْمُحْدَثِ.
سَابِعًا: لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِحَدِيثِ «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» عَلَى النَّشِيدِ الْوَطَنِيِّ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ عَادَةً حَدِيثَةً؛ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِثْبَاتِ كَوْنِ الْفِعْلِ مِنْ خَصَائِصِ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مُتَضَمِّنًا لِمَعْنًى شَرْعًا مَذْمُومٍ.
ثَامِنًا: تَعْلِيمُ الْأَطْفَالِ حُبَّ الْوَطَنِ وَخِدْمَتَهُ وَالْمُحَافَظَةَ عَلَيْهِ جَائِزٌ، بَلْ هُوَ مِنَ التَّرْبِيَةِ الْحَسَنَةِ، مَا لَمْ يُرَبَّوْا عَلَى الْعَصَبِيَّةِ أَوْ تَقْدِيمِ الْوَطَنِ عَلَى الدِّينِ.
تَاسِعًا: لَا يَجُوزُ جَعْلُ الْوُقُوفِ لِلنَّشِيدِ مِعْيَارًا لِلْوَطَنِيَّةِ، وَلَا وَصْفُ مَنْ تَرَكَهُ بِالْخِيَانَةِ أَوْ كُرْهِ الْوَطَنِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
عَاشِرًا: إِذَا تَحَوَّلَتِ الْمُمَارَسَةُ فِي وَاقِعٍ مُعَيَّنٍ إِلَى عَصَبِيَّةٍ، أَوْ تَقْدِيسٍ لِلرُّمُوزِ، أَوْ مُنَافَسَةٍ لِرَابِطَةِ الإِسْلَامِ، فَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالِاخْتِصَاصِ الْمُطَالَبَةُ بِإِصْلَاحِهَا أَوْ إِلْغَاءِ مَا فِيهَا مِنْ مَفْسَدَةٍ، وَذَلِكَ مِنْ بَابِ الإِصْلَاحِ وَدَفْعِ الْمُنْكَرِ، لَا مِنْ بَابِ تَحْرِيمِ مُجَرَّدِ الْوَطَنِ وَرُمُوزِهِ.
وَالضَّابِطُ الْجَامِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ:
> **نُحِبُّ الْوَطَنَ، وَلَا نَعْبُدُهُ؛ وَنَخْدُمُهُ، وَلَا نُقَدِّمُهُ عَلَى دِينِنَا؛ وَنَحْتَرِمُ رُمُوزَهُ، وَلَا نُقَدِّسُهَا؛ وَنَتَعَاوَنُ مَعَ أَهْلِهِ عَلَى الْحَقِّ، وَلَا نَنْصُرُهُمْ عَلَى الظُّلْمِ؛ وَنُرَبِّي أَبْنَاءَنَا عَلَى حُبِّ وَطَنِهِمْ، مَعَ تَرْسِيخِ أَنَّ رَابِطَةَ الإِسْلَامِ أَعْلَى وَأَبْقَى مِنْ رَوَابِطِ الأَرْضِ وَالْجِنْسِيَّةِ وَالْعِرْقِ.**
وَاللهُ أَعْلَمُ.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يوم القيامة هو يوم مخصص لنهاية الوجود البشري في الكون وبقاء الكون… أم هو نهاية الكون…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يوم القيامة يوم لنهاية الكون وبداية حياة جديدة أخرى، قال تعالى: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات﴾؛ وقال تعالى: ﴿إذا الشمس كورت * وإذا النجوم انكدرت * وإذا الجبال سيرت * وإذا العشار عطلت * وإذا الوحوش حشرت * وإذا البحار سجرت * وإذا النفوس زوجت
خبيب العريفي — 20 سبتمبر 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز تسمية الإيرانيين بالمجوس؟ ولماذا؟ البعض يسمّونهم مجوسًا وهم مسلمون، فمن أين…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الأصول التي تُبنى عليها المسألة: - المجوس اسمٌ لدينٍ قديمٍ عُرف به عبدةُ النار وأتباع الديانة المجوسية، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَ
عبدالله إسماعيل — 18 سبتمبر 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ما حكم العمليات الاستشهادية؟ بمعنى لبس متفجرات، والدخول إلى أوساط العدو، والتفجير لقتل…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالعمليات الاستشهادية في أصلها انتحار، والانتحار حرام ولا خلاف في ذلك عند المسلمين. لكن بعض أهل العلم نظر إلى النكاية بالعدو، وكون المضحي بنفسه يستهدف جماعة كبيرة
محمد مفتاح — 17 سبتمبر 2026