السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز تسمية الإيرانيين بالمجوس؟ ولماذا؟ البعض يسمّونهم مجوسًا وهم مسلمون، فمن أين جاءت هذه التسمية؟

فتوى رقم 4115 — عبدالله إسماعيل — 18 سبتمبر 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يجوز تسمية الإيرانيين بالمجوس؟ ولماذا؟

البعض يسمّونهم مجوسًا وهم مسلمون، فمن أين جاءت هذه التسمية؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الأصول التي تُبنى عليها المسألة:

- المجوس اسمٌ لدينٍ قديمٍ عُرف به عبدةُ النار وأتباع الديانة المجوسية، وقد ذكرهم الله تعالى في قوله:

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج: 17].

- لا يصح إطلاق وصفٍ دينيٍّ على قومٍ بأعيانهم إلا باعتبار معتقدهم؛ فليس كُلُّ إيرانيٍّ مجوسيًّا، كما ليس كُلُّ عربيٍّ مسلمًا بالضرورة.

- إيران بلدٌ يسكنه مسلمون، وفيهم الشيعة الاثنا عشرية وغيرهم، كما توجد فيه أقلياتٌ غير مسلمة، ومنهم من بقي على المجوسية أو الزرادشتية؛ فالعبرة بحال الشخص وعقيدته، لا بجنسيته.

تطبيق الواقعة على هذه الأصول:

تسمية الإيرانيين جميعًا بالمجوس تسميةٌ غير صحيحة؛ لأن أكثر الإيرانيين المعاصرين ينتسبون إلى الإسلام، فلا يجوز وصفهم بالمجوس لمجرد كونهم إيرانيين أو فرسًا.

أما أصل التسمية، فالمجوس كانوا أتباع ديانةٍ فارسيةٍ قديمة، اشتهرت بعبادة النار أو تعظيمها، وبعقائد ثَنَوِيّةٍ تجعل للخير والشر أصلين. وقيل إن لفظ «مجوس» معرَّبٌ من لفظٍ فارسيٍّ قديمٍ مثل «مَغوش» أو «مُغ»، وكان يطلق على طبقة الكهنة، ثم أطلق على أتباع تلك الديانة. وليس كُلُّ ما قيل في اشتقاق الكلمة متفقًا عليه.

وقد يكون بعض الناس يستعملون كلمة «مجوس» اليوم استعمالًا سياسيًّا أو مذهبيًّا للطعن في الإيرانيين أو في طائفةٍ منهم، وهذا تعميمٌ وظلمٌ وخطأٌ في الاصطلاح، ولا يجوز أن يُجعل الوصف الديني التاريخي شتيمةً لكل أفراد شعبٍ مسلم.

الخلاصة:

لا يجوز تسمية الإيرانيين جميعًا بالمجوس؛ لأن فيهم مسلمين، والعبرة بعقيدة الشخص لا بجنسيته. ويجوز وصف المجوسي بالمجوسي إذا كان فعلًا على الديانة المجوسية، أما المسلم الإيراني فيقال: إيرانيٌّ مسلم، أو يُنسب إلى مذهبه عند الحاجة، دون تعميمٍ أو سبٍّ أو ظلم.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة