السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك صديقتان، علاقتهما جميلة، لكن هناك زعل أو ما شابه. المهم أن إحداهن طلبت من الأخرى صورتها، وتلك رفضت إرسال صورة كاملة، فتلك زعلت وتأثرت واعتبرت هذا عدم ثقة، فقالت لها الأخرى: ما الذي يرضيك وأنا أعمله؟ قالت: ولا شيء. ثم مرضت وأرسلت لها: الله لا يسامحك على ما عشته بسببك. السؤال: هل تعتبر آثمة حيث إنها تعتبر الصورة من خصوصياتها وحرية شخصية؟ والبنت تعبت وأوجعتها معدتها وقالت: الله لا يسامحك، وسأجعله دينًا فوق رقبتك. هل هي آثمة لأن عدم إرسال الصورة سبب أذى للأخرى؟

فتوى رقم 4131 — يونس المليكي — 24 سبتمبر 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هناك صديقتان، علاقتهما جميلة، لكن هناك زعل أو ما شابه.

المهم أن إحداهن طلبت من الأخرى صورتها، وتلك رفضت إرسال صورة كاملة، فتلك زعلت وتأثرت واعتبرت هذا عدم ثقة، فقالت لها الأخرى: ما الذي يرضيك وأنا أعمله؟ قالت: ولا شيء. ثم مرضت وأرسلت لها: الله لا يسامحك على ما عشته بسببك.

السؤال: هل تعتبر آثمة حيث إنها تعتبر الصورة من خصوصياتها وحرية شخصية؟

والبنت تعبت وأوجعتها معدتها وقالت: الله لا يسامحك، وسأجعله دينًا فوق رقبتك. هل هي آثمة لأن عدم إرسال الصورة سبب أذى للأخرى؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الأصل في الصداقة أن تقوم على الثقة والاحترام، ومن ذلك أن يحترم كل طرف خصوصية الآخر، وألا يجعل بعض الأمور الشخصية معيارًا للمحبة أو الثقة.

أما طلب الصورة، فللإنسانة أن تمتنع عن إرسال صورتها إذا لم تكن ترغب في ذلك، ولا يلزمها شرعًا أن ترسلها لإثبات محبتها أو ثقتها بصديقتها. والصورة من الأمور الشخصية التي يحق للإنسان أن يحافظ على خصوصيتها، خصوصًا مع احتمال اطلاع غير المأذون لهم عليها أو تداولها أو ضياع الهاتف أو اختراقه ونحو ذلك.

وعليه، فإن امتناعها عن إرسال صورتها لا يجعلها آثمة، ولا يصح أن تُحمّل مسؤولية ما أصاب صديقتها من حزن أو ألم بسبب هذا الامتناع؛ لأنها لم تتعمد إيذاءها، وإنما امتنعت عن أمر شخصي يحق لها أن ترفضه.

وأما قولها: «الله لا يسامحك»، وقولها: «سأجعله دينًا فوق رقبتك»، فلا يجعل مجرد الحزن الناتج عن رفض إرسال الصورة حقًّا أو دينًا ثابتًا في ذمة الأخرى؛ فالحقوق لا تثبت بمجرد الشعور بالأذى، وإنما لا بد من وجود تعدٍّ أو ظلم أو حق معتبر شرعًا.

فإن كانت الأخرى قد رفضت إرسال الصورة بأدب ولم تتعمد الإساءة إليها أو إهانتها، فلا تكون آثمة بسبب مرض صديقتها أو حزنها، ولا يلزمها شيء بسبب ذلك.

ومع ذلك، ينبغي للصديقتين أن تتجنبا التجريح والدعاء على بعضهما، وأن تتعاملا بالحوار والرفق؛ فالصداقة لا تعني أن يكون للإنسان حق في كل ما يطلبه من صديقه، وإنما من المحبة الحقيقية أن يحترم كل منهما حدود الآخر وخصوصيته.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة