السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤال: هل إذا كنت حافظًا للقرآن وأردت أن أتولى مسجد قريتي، ولكنهم رفضوا أن يعطوني المبلغ الذي معهم بسبب عدم وجود صوت لدي، ويريدون مني أن أدرّس مجانًا رغم أنهم يريدون مني أن أنتبه إلى كل ما يحتاجه الإمام، ويريدون مني الوقوف معه، هل إذا تركت التدريس في المسجد آثم؟ رغم أني أريد أن أدرّس، ولكنهم يريدون تدريسًا مجانيًا لأني من القرية، وثانيًا: لأنه ليس لدي صوت؟

فتوى رقم 4138 — خبيب العريفي — 28 سبتمبر 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لدي سؤال: هل إذا كنت حافظًا للقرآن وأردت أن أتولى مسجد قريتي، ولكنهم رفضوا أن يعطوني المبلغ الذي معهم بسبب عدم وجود صوت لدي، ويريدون مني أن أدرّس مجانًا رغم أنهم يريدون مني أن أنتبه إلى كل ما يحتاجه الإمام، ويريدون مني الوقوف معه، هل إذا تركت التدريس في المسجد آثم؟ رغم أني أريد أن أدرّس، ولكنهم يريدون تدريسًا مجانيًا لأني من القرية، وثانيًا: لأنه ليس لدي صوت؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى أنه تحرم الإجارة على الصلوات… لأن الواجب على المسلم الصلاة شرعًا، فهو إذا صلى إمامًا فإنما يصلي لنفسه أولًا؛ ولكن إذا كان هذا المال من بيت مال المسلمين فإنه يجوز ذلك؛ لأن لكل مسلم حقًّا في بيت مال المسلمين.

واعلم أنه إذا لم يوجد غيرك من هو أكثر معرفة بكتاب الله فقد وجبت عليك الإمامة شرعًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله»، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. وإذا وجد غيرك فلا إثم عليك إلا أن يمتنع الجميع فتأثموا جميعًا… ويسن لك فعل ذلك حال كونه فرضًا كفائيًا.

والعلماء المتأخرون يرون أن الإنسان إذا احتبس لذلك وتضرر فله أن يأخذ من المصلين أجرًا؛ لأنه لا تلزمه الصلاة في مسجد معين، وإنما كل مسجد مستحق للصلاة فيه.

وأما تدريس القرآن، فإن الفاتحة لا يجوز طلب الأجرة على تعليمها؛ لأن بها إقامة الصلاة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن أخذ قوسًا على تعليمها: «قوسًا من نار»، إلا أن تكون قراءتها للرقية فيجوز حينئذ طلب الأجرة على الرقية بها.

وأما غير الفاتحة فإن كنت الوحيد في القرية من يحسن القراءة فقد وجب عليك التعليم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾. وإن وُجد غيرك فلا يجب عليك، بل يكون بينكم فرض كفاية، فإذا امتنعتم جميعًا أثمتم جميعًا، ويستحب لك حال الكفاية المشاركة فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، ويجوز حال عدم الوجوب طلب الأجرة على تعليمه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله». والله المستعان

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة