السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل عليّ إثم إذا توقفت عن مساعدة إحدى الأخوات ماليًا، مع العلم أنها ليست من أقاربي أو عائلتي، منفصلة عن زوجها ولديها أطفال، تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وظللت أساعدها لسنوات، إلا أنني أحسست بثقل المسؤولية على عاتقي؟
فتوى رقم 4153 — عبدالله إسماعيل — 6 أكتوبر 2026
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل عليّ إثم إذا توقفت عن مساعدة إحدى الأخوات ماليًا، مع العلم أنها ليست من أقاربي أو عائلتي، منفصلة عن زوجها ولديها أطفال، تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وظللت أساعدها لسنوات، إلا أنني أحسست بثقل المسؤولية على عاتقي؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الأصول التي تُبنى عليها المسألة:
الأصل أن نفقة الإنسان إنما تجب شرعًا على من أوجب الشرع نفقته عليه، كالزوجة والأولاد ونحوهم، بحسب الأحوال والضوابط الشرعية.
أما مساعدة غير الأقارب ممن لا تلزم نفقتهم، فهي من باب الصدقة والإحسان، وليست واجبة لمجرد أن الإنسان اعتاد تقديمها.
ما دام الشخص لم يُلزم نفسه بنذر، أو عقد، أو وعد ملزم شرعًا بالاستمرار في النفقة والمساعدة، فله أن يترك المساعدة إذا عجز عنها أو شقّت عليه.
قال الله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾، وقال سبحانه: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.
والإحسان فضيلة عظيمة، لكنه لا يعني أن يُحمّل الإنسان نفسه من المسؤوليات ما لا يستطيع الاستمرار فيه، ولا أن يجعل من إحسانه السابق التزامًا دائمًا على عاتقه.
تطبيق الواقعة على هذه الأصول:
بناءً على ما ذكرت، فإن هذه المرأة ليست ممن تلزمك نفقتها شرعًا، وإنما كنت تساعدها من باب الإحسان والتطوع، وقد استمررت في ذلك سنوات.
وعليه، فإذا شعرت أن استمرار المساعدة أصبح يثقل عليك، أو يحمّلك مسؤولية مالية لا تستطيع تحملها، فلك أن تتوقف عن مساعدتها، ولا إثم عليك في ذلك، ما لم تكن قد ألزمت نفسك بالتزام شرعي خاص، كالنذر ونحوه.
بل إن ما قدمته لها خلال السنوات الماضية من مال وإعانة هو من أعمال البر والإحسان، وترجى لك به الأجرة عند الله تعالى.
ومع ذلك، ينبغي أن يكون التوقف عن المساعدة بطريقة حسنة، فلا يكون فيه منّ عليها، ولا تعيير لها، ولا إساءة إليها، ولا قطع للكلام معها بطريقة تؤذيها.
وإذا استطعت أن تخفف المساعدة بدل قطعها نهائيًا، أو أن تدلها على أهل خير أو جهة موثوقة يمكن أن تساعدها، فهذا من حسن الإحسان، وخاصة أن لديها أطفالًا، لكنه ليس واجبًا عليك إذا كان فوق قدرتك.
الخلاصة:
لا إثم عليك في التوقف عن مساعدتها ماليًا؛ لأنها ليست ممن تلزمك نفقتها، وما كنت تقدمه لها كان من باب الإحسان والتطوع.
وقد أحسنت فيما مضى، ولك أن تتوقف أو تقلل المساعدة إذا أصبحت تشعر بثقلها وعدم قدرتك على الاستمرار، مع المحافظة على الرفق وحسن التعامل، وعدم المنّ أو الأذى.
والله تعالى أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله أعلم.
فتاوى ذات صلة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واحدة من العائلة حدثت مشاكل مع زوجها، وهو يقول: خلاص، لم يعد يريدها، وهي أيضًا قالت إنه…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فلا يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها إلا ما يكفيها وولدها. وهذا المال الذي أخذته بغير إذن زوجها يجب عليها أن تخبر أباها أو من يقوم مقامه من إخوتها أو أقاربها. فإن
محمد مفتاح — 2 أكتوبر 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو تكرمت يا شيخ، كيف صيغة النية في الدعاء للميت والتصدق عنه؟ هل نقول: عني وعن والديّ…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تم إسناد سؤال جديد إليك للإفتاء فيه. رقم السؤال: 38. نص السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لو تكرمت يا شيخ، كيف صيغة النية في الدعاء للميت والتصدق عنه؟ هل نقول: عني وعن والديّ، أو إلى نية والديّ، أو إهداءً إلى أرواح والديّ، أو تكفي النية
أحمد أبو سالم — 3 أكتوبر 2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز أن أخرج زكاة الذهب عن سنوات سابقة كنت لا أعلم أن عليّ إخراج الزكاة؟ وهل يجوز أن…
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بل يجب ذلك عليك، وذلك بأن تقدري ما معك من ذهب بلغ نصابه لكل سنة على حدة، ثم تنظري في سعر الذهب في تلك السنة التي وجب عليك، إن كنت ستخرجين الزكاة نقدًا. فلو كان معك مثلًا 90 جرامًا فاقسميه على 40، والناتج هي الزكاة الواجبة عليك، وهي هنا 2 جرام ور
عبدالله رفيق السوطي — 26 سبتمبر 2026