السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في بعض المصليات التي على الطريق في السفر، أو المصليات العامة الخارجية للنساء مثل مصليات الجامعة، نصلي ويكون هناك غبار قليل أو رائحة في السجاد، فعندما نسجد نفرد الخمار الذي نلبسه أو الطرحة التي نلبسها في موضع السجود عند السجود. فسمعت أنه لا يجوز، وأن الصلاة غير صحيحة إن سجدنا على شيء يتحرك معنا، مثل جزء من الخمار أو الطرحة أو الثوب الذي نلبسه فوقنا. هل هذا صحيح؟ وهل صلاتنا غير جائزة بهذا الشيء؟

فتوى رقم 4154 — إسماعيل السلفي — 6 أكتوبر 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في بعض المصليات التي على الطريق في السفر، أو المصليات العامة الخارجية للنساء مثل مصليات الجامعة، نصلي ويكون هناك غبار قليل أو رائحة في السجاد، فعندما نسجد نفرد الخمار الذي نلبسه أو الطرحة التي نلبسها في موضع السجود عند السجود. فسمعت أنه لا يجوز، وأن الصلاة غير صحيحة إن سجدنا على شيء يتحرك معنا، مثل جزء من الخمار أو الطرحة أو الثوب الذي نلبسه فوقنا. هل هذا صحيح؟ وهل صلاتنا غير جائزة بهذا الشيء؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكنَّ، وتقبَّل صلاتكنَّ، ووفَّقكنَّ للفقه في الدين.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:

فالسجود على طرف الثوب أو الخمار المتصل بالمصلِّي مسألة خلافية بين الفقهاء، ولا يصح الحكم ببطلان الصلاة فيها بإطلاق.

فقد ثبت عن أنس رضي الله عنه قال: «كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن وجهه من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه» [صحيح البخاري (١٢٠٨)، صحيح مسلم (٦٢٠)].

وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى صحة السجود على الثوب ونحوه المتصل بالمصلِّي، مع كراهته عند بعضهم من غير حاجة، ولا سيما إذا أمكن السجود مباشرةً على الأرض أو السجادة.

أما الشافعية فيشترطون أن يباشر جزءٌ من الجبهة موضع السجود، فلا يصح عندهم أن تكون الجبهة كلها على طرف خمار أو ثوب متصل بالمصلِّي يتحرك بحركته. قال النووي: «فلو سجد على طرف عمامته، أو ذيله المتحرك بحركته، لم يصح» [روضة الطالبين (١/٢٥٦)].

وعليه، فإذا كانت المرأة تسجد وجبهتها كلها فوق طرف الخمار الذي تلبسه، وكان هذا الطرف يتحرك معها بقيامها وقعودها، فإن هذا السجود لا يصح على مذهب الشافعية. أما إذا لامس جزءٌ من جبهتها السجادة أو موضع السجود مباشرةً، صح السجود من هذه الجهة عندهم.

وإذا وضعت تحت جبهتها منديلًا، أو قطعة قماش، أو سجادة صغيرة منفصلة عن لباسها، فالسجود عليها صحيح عند الشافعية وغيرهم؛ لأن الممنوع عند الشافعية هو الحائل المتصل بالمصلِّي الذي يتحرك بحركته، لا مجرد وجود حائل بين الجبهة والأرض.

وأما الصلوات السابقة، فلا نحكم ببطلانها بإطلاق؛ لأن جمهور الفقهاء يصححون السجود على الثوب المتصل بالمصلِّي، وهو قول فقهي معتبر، ولا سيما مع الحاجة. ومن الآن فصاعدًا، فمن أرادت العمل بمذهب الشافعية والخروج من الخلاف، فلتجعل جزءًا من جبهتها يلامس موضع السجود مباشرةً، أو تستعمل شيئًا منفصلًا عن لباسها.

وخلاصة الفتوى:

إذا وضعتِ طرف الخمار أو الطرحة التي تلبسينها تحت جبهتك وسجدتِ عليه، فالصلاة صحيحة عند جمهور الفقهاء، ولذلك لا نحكم ببطلان صلواتكنَّ السابقة. أما عند الشافعية، فلا يصح أن تكون الجبهة كلها على الخمار المتصل بك إذا كان يتحرك بحركتك، بل يجب أن يلامس جزءٌ من الجبهة السجادة أو موضع السجود مباشرةً. وللخروج من الخلاف مستقبلًا: اسجدي مباشرةً على السجادة، أو ضعي منديلًا أو قطعة قماش منفصلة عن لباسك واسجدي عليها.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة