السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عثر رجل وزوجته (لم يكونا يرزقان بأولاد في ذلك الوقت) على طفل لقيط فكفلاه وتبنيَّاه. وبعد فترة من الزمن، رزق هذا الرجل وزوجته بأولاد حقيقيين. وقد جرى التعامل مع هذا اللقيط على النحو الآتي: النسب: نُسب اللقيط إلى الرجل الذي وجده في البطاقة الشخصية وجميع المعاملات الرسمية، على الرغم من علمه التام بأنه ليس ابنه وبأنه لقيط. التربية: نشأ هذا اللقيط مع أولاد الرجل الحقيقيين، وكان الجميع يعتقدون أنه أخوهم، وهو يعلم ذلك تمامًا. الميراث: قام الأب بتقسيم تركته بين أولاده الحقيقيين وهذا اللقيط بالتساوي، معتبرًا إياه أخًا لهم وبمثابة ابنه من الصلب. الوضع الحالي: كبر هذا اللقيط وصار له أولاد وعائلته الخاصة. وعليه، نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في المسائل الآتية: أولًا: ما حكم الانتساب غير الحقيقي في الأوراق الرسمية والمعاملات لهذا اللقيط؟ وهل يجوز إثبات نسبه إلى غير أبيه الحقيقي؟ ثانيًا: ما حكم تقسيم التركة بهذه الطريقة، وهل يرث اللقيط مع الأولاد الحقيقيين كأخ لهم؟ ثالثًا: في حال كان هذا الصنيع غير جائز شرعًا، فما هو الإجراء الصحيح لتعديل اسم اللقيط في البطاقة الشخصية والمعاملات الرسمية؟ رابعًا: ما هي الطريقة الشرعية الصحيحة للتعامل مع مثل هذه الحالات في المستقبل (كفالة الأيتام أو اللقطاء دون تغيير النسب)؟

فتوى رقم 4140 — محمد الضمري — 1 أكتوبر 2026

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عثر رجل وزوجته (لم يكونا يرزقان بأولاد في ذلك الوقت) على طفل لقيط فكفلاه وتبنيَّاه. وبعد فترة من الزمن، رزق هذا الرجل وزوجته بأولاد حقيقيين.

وقد جرى التعامل مع هذا اللقيط على النحو الآتي:

النسب: نُسب اللقيط إلى الرجل الذي وجده في البطاقة الشخصية وجميع المعاملات الرسمية، على الرغم من علمه التام بأنه ليس ابنه وبأنه لقيط.

التربية: نشأ هذا اللقيط مع أولاد الرجل الحقيقيين، وكان الجميع يعتقدون أنه أخوهم، وهو يعلم ذلك تمامًا.

الميراث: قام الأب بتقسيم تركته بين أولاده الحقيقيين وهذا اللقيط بالتساوي، معتبرًا إياه أخًا لهم وبمثابة ابنه من الصلب.

الوضع الحالي: كبر هذا اللقيط وصار له أولاد وعائلته الخاصة.

وعليه، نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في المسائل الآتية:

أولًا: ما حكم الانتساب غير الحقيقي في الأوراق الرسمية والمعاملات لهذا اللقيط؟ وهل يجوز إثبات نسبه إلى غير أبيه الحقيقي؟

ثانيًا: ما حكم تقسيم التركة بهذه الطريقة، وهل يرث اللقيط مع الأولاد الحقيقيين كأخ لهم؟

ثالثًا: في حال كان هذا الصنيع غير جائز شرعًا، فما هو الإجراء الصحيح لتعديل اسم اللقيط في البطاقة الشخصية والمعاملات الرسمية؟

رابعًا: ما هي الطريقة الشرعية الصحيحة للتعامل مع مثل هذه الحالات في المستقبل (كفالة الأيتام أو اللقطاء دون تغيير النسب)؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الجواب

أولًا: من حيث الانتساب لا يجوز نسبته إلى الملتقط؛ قال تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾. وإنما يثبت في البحث الجنائي أنه لقيط، ويسمى باسم حسن لضرورة إخراج أوراق ثبوتية، لكن لا يجوز نسبته إليه بأنه من صلبه؛ لما يترتب على ذلك من المفاسد كالمحرمية والمواريث.

ثانيًا: لا يجوز تقسيم التركة بين أولاد الملتقط الصلبيين وبين هذا اللقيط على أنه من صلبه، ويأخذ ما يأخذ الولد الصلبي، ولكن يوصي له الملتقط وصية أو يهب له هبة في حياته، وليس ميراثًا شرعيًا.

ثالثًا: الإجراء الصحيح هو إثبات أنه لقيط في البحث الجنائي، ويسمى اسمًا حسنًا، ويرفع البحث بهذا الاسم إلى الأحوال المدنية أو إلى المحكمة الشرعية لاستخراج بطاقة معدّل فيها الاسم، حسب الإجراءات المتبعة في كل بلد عند تغيير الاسم في الأوراق الثبوتية أو تعديله.

رابعًا: كفالة اليتيم في الشريعة الإسلامية لها أجر عظيم، ورعايته والقيام بما يلزم نحوه والذي حثّ عليها الإسلام. ففي صحيح البخاري ومسلم وغيرهما، عن سهل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا». وأشار بالسبابة والوسطى، وفرّج بينهما شيئًا.

وفي مسند أحمد بسند صحيح، عن مالك بن الحارث - رجل منهم - أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من ضمّ يتيمًا بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه، وجبت له الجنة البتة». ولكن الكفالة لا تعني التبني والتلبيس في النسب.

خامسًا: إذا وجدت للملتقط بنات فلا يعاملهن اللقيط كأخوات شقيقات، بل هو أجنبي عنهن، إلا إذا كانت حالته كحالة سالم مولى أبي حذيفة الذي أجاز له النبي صلى الله عليه وسلم أن يشرب من لبنها ليصبح أخًا في الرضاعة، كما ثبت في الصحيح عن عائشة، أن سالمًا مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن سالمًا قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوه، وإنه يدخل علينا، وإني أظن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه تحرمي عليه». فأرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة، فرجعت إليه فقلت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.

والله ولي الهداية والتوفيق.

والله أعلم.

فتاوى ذات صلة